الشيخ باقر شريف القرشي

76

حياة الإمام الحسين ( ع )

الحكمان الضالان على حد تعبير النبي ( ص ) « 1 » في دومة الجندل أو في اذرح ، ويقول المؤرخون إن ابن العاص لم يفتح الحديث مع الأشعري ثلاثة أيام ، فقد افرد له مكانا خاصا ، وجعل يقدم له أطائب الطعام والشراب حتى استبطنه وارشاه ، ولما أيقن انه صار ألعوبة بيده اخذ يضفي عليه النعوت الحسنة والألقاب الكريمة حتى ملك مشاعره وعواطفه فقد قال له : « يا أبا موسى انك شيخ أصحاب محمد ( ص ) وذو فضلها ، وذو سابقتها ، وقد ترى ما وقعت فيه هذه الأمة من الفتنة العمياء التي لا بقاء معها ، فهل لك أن تكون ميمون هذه الأمة فيحقن اللّه بك دماءها فإنه يقول : في نفس واحدة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، فكيف بمن أحيا هذا الخلق كله . » ومتى كان الأشعري شيخ صحابة النبي ( ص ) ومن ذوي الفضائل والسوابق في الاسلام ؟ وانخدع الأشعري بهذه الكلمات المعسولة فطفق يسأل ابن العاص عن سبل الاصلاح وحقن الدماء ، فأجابه ابن العاص : « تخلع أنت علي بن أبي طالب ، وأخلع أنا معاوية بن أبي سفيان ونختار لهذه الأمة رجلا لم يحضر في شيء من الفتنة ، ولم يغمس يده فيها . . » فبادر أبو موسى يسأل عن الرجل الذي لم ينغمس في الفتنة قائلا :

--> ( 1 ) روى سويد بن غفلة قال : كنت مع أبي موسى الأشعري على شاطئ الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبرا عن رسول اللّه ( ص ) قال : سمعته يقول : ان بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضلا وأضلا من اتبعهما ، ولا تنفك أمر أمتي حتى يبعثوا حكمين يضلان ، ويضلان من اتبعهما ، فقلت له : احذر يا أبا موسى أن تكون أحدهما ، قال : فخلع قميصه وقال : أبرأ إلى اللّه من ذلك كما برأ قميصي من هذا . جاء ذلك في شرح النهج 13 / 315